الشيخ الأنصاري
541
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ثمّ إنّ جهات الضيق والتوسعة « 1 » - على المعنى الذي فسّرناهما به ( وهو الحقّ ) من كون الأوّل عبارة عن مطلق الحرج والثاني عبارة عن خلافه - يختلفان باختلاف الجهات والاعتبارات . فمن وجوه الضيق والتوسعة : أن يكون زمان المأمور به مضيّقا وزمان الضدّ موسّعا . وهذا أظهر الوجوه وأشهرها ، ومثاله واضح . ومنها : أن يكون المأمور به واجبا عينيّا مضيّقا بحسب الزمان - كالصوم مثلا - وكان الضدّ أيضا واجبا مضيّقا ولكن كان تخييريّا لا عينيّا ، مثل ما إذا كان على المكلّف كفّارة الخصال فورا وكان بعض أقسامها منافيا للصوم الذي فرض وجوبه عينيّا مضيّقا ، فإنّ الأمر بالصوم المزبور يقتضي النهي عن الضدّ المفروض وجوبه تخييريّا ، إذ يجب على المكلّف حينئذ اختيار الفرد الآخر الغير المنافي للصوم من أفراد الكفّارة . ومثل ما إذا وجب عليه السفر للزيارة بنذر مضيّقا وكان عليه إحدى الكفّارات على سبيل الضيق أيضا ، فإنّه يجب عليه اختيار غير الصوم من الكفّارة بناء على مضادته شرعا مع السفر ، فالأمر المضيّق يقتضي النهي عن المضيّق أيضا إذا اختلفا من حيث العينيّة والتخييريّة . ومنها : أن يكون الضدّ مستحبّا ، فإنّ الأمر الوجوبي المضيّق يقتضي النهي عن ضدّه المستحبّ ولو كان مضيّقا أيضا . وغير ذلك من الوجوه التي لا تخفى على المتأمّل . ثمّ إنّ التفصيل الذي ذكره بقوله : « وقد يفصّل » ممّا لا غبار عليه ؛ لأنّا نقول أيضا : إنّه إذا تزاحم المضيّق والموسّع فالترجيح للأوّل مطلقا ، وإذا تزاحم المضيّقان فالحكم هو التخيير إن لم يكن أحدهما أهمّ في نظر الشارع .
--> ( 1 ) في ( م ) و ( ط ) : في التوسعة .